ابن الجوزي
203
زاد المسير في علم التفسير
قاله ابن الأنباري . والثالث : سولت لكم أنه سرق ، وما سرق . قوله تعالى : ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) يعني : يوسف وابن يامين وأخاهما المقيم بمصر . وقال مقاتل : أقام بمصر يهوذا وشمعون ، فأراد بقوله : " أن يأتيني بهم " . يعني : الأربعة . قوله تعالى : ( إنه هو العليم ) أي : بشدة حزني ، وقيل : بمكانهم ( الحكيم ) فيما حكم علي . وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ( 84 ) قوله تعالى : ( وتولى عنهم ) أي : أعرض عن ولده أن يطيل معهم الخطب ، وانفرد بحزنه ، وهيج عليه ذكر يوسف ( وقال يا أسفى على يوسف ) قال ابن عباس : يا طول حزني على يوسف . قال ابن قتيبة : الأسف : أشد الحسرة . قال سعيد بن جبير : لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعط الأنبياء قبلهم ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ، ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب ، إذ يقول : " يا أسفى على يوسف " . فإن قيل : هذا لفظ الشكوى ، فأين الصبر ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أنه شكا إلى الله تعالى ، لا منه . والثاني : أنه أراد به الدعاء ، فالمعنى يا رب ارحم أسفي على يوسف . وذكر ابن الأنباري عن بعض اللغويين أنه قال : نداء يعقوب الأسف في اللفظ من المجاز الذي يعني به غير المظهر في اللفظ ، وتلخيصه : يا إلهي ارحم أسفي ، أو أنت راء أسفي ، وهذا أسفي ، فنادى الأسف في اللفظ ، والمنادى في المعنى سواه ، كما قال : " يا حسرتنا " والمعنى : يا هؤلاء تنبهوا على حسرتنا ، قال : والحزن ونفور النفس من المكروه والبلاء لا عيب فيه ولا مأثم إذا لم ينطق اللسان بكلام مؤثم ولم يشك إلا إلى ربه ، فلما كان قوله : " يا أسفى " شكوى إلى ربه ، كان غير ملوم . وقد روي عن الحسن أن أخاه مات ، فجزع الحسن جزعا شديدا ، فعوتب في ذلك ، فقال : ما وجدت الله عاب على يعقوب الحزن حيث قال : يا أسفى على يوسف " . قوله تعالى : ( وابيضت عيناه من الحزن ) أي : انقلبت إلى حال البياض . وهل ذهب بصره أم لا ؟ فيه قولان :